النقد ودوره في اثراء الفكر والادب عبر التاريخ .... بقلم علي محمد العبيدي / العراق


النقد ودوره في اثراء الفكر والادب عبر التاريخ .... بقلم علي محمد العبيدي 
هذا الموضوع منشور في (مجلة الآداب والفنون الورقية) في عدد الشهر الماضي 
********************************************
النقد هو اثراء للفكر والأدب بكافة أنواعه شعرا ونثرا ورواية ومسرحية وقصة قصيرة وغيرها ، ويجب أن يكون له دوراً فاعلا في تأثيره الإيجابي... واذا ما استعرضنا تاريخ النقد الادبي بشكل سريع سوف نلاحظ هذا الأثر وبشكل واضح منذ بداية هذا الفن الذي ولد مع الشعر العربي في عهود بعيدة وسحيقة في اعماق التاريخ قبل الاسلام .... وقد تطرقت الى أساليب النقد الادبي في العصر العباسي ... ذلك العصر الذي نبغ فيه الكثير من الادباء والشعراء والنقاد ... وكل من أراد أن يتعلم أسس النقد الادبي لا يمكنه تجاوز هذا العصر الثري بما قدمه الادباء في مختلف فنون الأدب واللغة والنحو والبلاغة وغيرها .... وهذا ما تشهد به مؤلفات قدامة بن جعفر الناقد العبقري الذي قصد إلى توفيق العلاقة بين الثقافات والحضارات وسعى الى اثراء العملية الادبية بدقة واتقان وعمل على التلاقي الثقافي بين مختلف ثقافات العالم بأساليب وطرق ايجابية من خلال الترجمة ومزج الافكار الفلسفية والأدبية بطرق مبتكرة وبديعة .... مع المحافظة على قيم كل ثقافة واحترامها ... ويلاحظ قدامة في نقده بعين ثاقبة اربعة عناصر مهمة في الشعر يمكن للشاعر احداث تراكيب من خلال إتلاف هذه العناصر (اللفظ، الوزن، المعنى، القافية) وكان ينظر الى كل عنصر من الجانب الذي يختص بالتعامل معه ، وبالرغم من اعتراض بعض العلماء على طريقته لكنها اسست منهجا نقديا له اثره الفاعل حتى يومنا هذا . كما وسعى النقاد في هذه الفترة إلى الابتعاد عن العصبيات والعواطف واعتمدوا اتجاهات تخدم في محتواها العملية الادبية وتصب في مصلحة الناقد والأديب في آن واحد .... وكان كبير النقاد الأصمعي له ذوق سليم في النقد وطريقة جميلة في مخاطبة الشعراء في عصره وتناول الأصمعي الأشعار العربية بالتقويم والنقد ، وكان له منهجا خاصا وخصوصا إهتمامه بآراء الجاهليين النقدية التي تعتبر منهجا تاريخيا في النقد ، .... وكان ينقد بأسلوب علمي وبناء بالرغم من قوة النحو والصرف والبلاغة والعروض، وله مقاييس خاصة ومستقلة فهو ينظر الى الشكل والمضمون في القصيدة وكانت له قدرة فائقة في كشف السرقات الادبية مما يدل على انه كان يمتلك ذهناً وقادا في فهم وتقييم النصوص الشعرية ولعب دورا كبيرا بالاشتراك مع علماء ذلك العصر من تدوين وتوثيق رواية الشعر معتمدين النقد الداخلي للنص الشعري . 
واذا نظرنا في كتاب ابن قتيبة الشعر والشعراء وكيف يستعمل أساليب دقيقة وعلمية في النقد الادبي وكيف يعبر عنها بأسلوب أدبي رشيق وجميل ،(ومن درس كتب ابن قتيبة لوحده ، لأصبح اديب وشاعر وناقد وفقيه ولغوي ونحوي بامتياز ) وبالرغم من هذه السعة العلمية والقوة الادبية لم يجف حق احد في نقده الأدبي فعالج ما يحتاجه الشاعر من ثقافة تمكنه من أن يقف على أرض صلبة في ميدان الشعر، كما تناول الحالات النفسية وعلاقتها بالشعر، إلى جانب تناوله للنقد العلمي المتمثل في تقويمه بعض الشعراء الذين ترجم لهم في كتاب الشعر والشعراء . وكانت مقولاته النقدية تزلزل أسماع اللغويين والنحاة، على غير ما ألفوا، ووجد المحدثون وأنصارهم فيه الناقد المنصف، وهو القائل: (ولم أقصد فيما ذكرته من شعر كل شاعر مختاراً له سبيل من قلد أو استحسن بإحسان غيره، ولا نظرت إلى المتقدم منهم بعين الجلالة لتقدمه، ولا المتأخر بعين الاحتقار لتأخره بل نظرت إلى الفريقين وأعطيت كلاً حقه ووفرت عليه حظه)
وقد لعب الجاحظ دورا فاعلا في تطوير عملية النقد الادبي فالجاحظ من نقاد الادب العربي شعرا ونثرا، وقد بث آراءه النقدية في البيان والتبيين والحيوان. ويعد الجاحظ من مؤسسي النقد الأدبي العربي، لآن آراءه مهّدت لاستقلال النقد، فمن المواضيع التي ناقشها الجاحظ فيما يخص الشعر
أولية الشعر، تعريف الشعر وعلاقته بالرسم، وظيفة الشعر، القِدم والحداثة، عناصر الشعر، اللفظ والمعنى، السرقات الشعرية وقضية الانتحال 
وكان الجاحظ يشير الى دلالة اللفظ على المعنى الخفي ، لانه كلما كانت الدلالة واضحة والاشارة إلى المعنى دقيقة والايجاز أكثر كلما كان المعنى جليا (وهذا لا يتوفر عند غالبية الشعراء المعاصرين ، لان البلاغة في تصور الكثير منهم باب مفتوح يعبر من خلاله الشاعر بما يشاء وكيف يشاء وهذه طامة كبرى) . 
النقد في حقيقته هو توعية حسية وإبراز للصور الخيالية ، وفي بعض الأحيان يكون الشعر نقدا ، حين يصف الشاعر الاشياء والكائنات والظواهر الطبيعية ، ويعبر بأسلوب خيالي واحساس يلامس القلوب ويحاكي الطبيعة والكائنات والإنسان. ، ففي مثل هذه الاحوال يضع النقاد أنفسهم في مأزق عندما يعالجون مثل هذه المواضيع لانهم يذهبون مذاهب بعيدة عن مقاصد الشعراء . 
وكان ابو الفرج الأصفهاني ناقدا فريدا من نوعه ، فعندما ينتقد ينتقد بأسلوب ذكي وعجيب وهذا ما يتجلى في كتابة الاغاني .
وهذا الكلام كله فيما يخص النقد الادبي في الوطن العربي في حقب سابقة لعصرنا وكانت خير ركيزة وخير مدرسة ومن تجاوزها ضاع واضاع . 

أما قول ستانلي هايمن ان الاهتمام بالقارئ أو الجمهور في عملية النقل الفني، يعود الى الحضارة اليونانية فقد وضع كل من افلاطون وارسطو طاليس القواعد العامة عن رد الفعل عند الجمهور ، في مبدأيهما النفسيين الاجتماعيين المتعارضين، فهو لا يدل بالضرورة على موقف نقدي ادبي ، ولكن بعض الكتاب يصرون على ان الكلام يخص النقد الادبي في محاولة لاثبات أصل هذا الفن يعود الى الحضارة اليونانية. 
قال الأستاذ طه أحمد إبراهيم :النقد عربي المولد و التطور، انطلاقا من كون " النقد الأدبي ظهر في الشعر وظلت أكثر بحوثه في الشعر ثم هو عربي النشأة كالشعر لم يتأثر بمؤثرات أجنبية، ولم يقم إلا على الذوق العربي السليم . وقوله أيضا: إنه عربي في أعارضه ونهجه وأغراضه وروحه . 

المصادر والمراجع 
***************

-تاريخ الادب العربي الدكتور شوقي ضيف العصرالجاهلي 
-









TAG

عن الكاتب :

مرحبا بالجميع معنا بالمدونة

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *