قريةُ الفراشاتِ القصّةُ السَّادسةُ ندمُ الفراشةِ البنفسجيّةِ بقلم : ميَّادة مهنَّا سليمان

قريةُ الفراشاتِ القصّةُ السَّادسةُ ندمُ الفراشةِ البنفسجيّةِ مرّتْ أيّامُ بردٍ عديدةٌ ملّتِ الفراشاتُ خلالَها من المكوثِ في منازلِهنّ، ولذلك ما إن سطعتِ الشّمسُ وانتشرَ الدّفءُ حتّى قرّرْنَ الخروجَ بنزهةٍ قريبةٍ إلى القريةِ المجاورةِ لهنّ. انهمكتِ الفراشاتُ بالتّحضيرِ لتلكَ النّزهةِ، وكانتِ الفراشةُ البنفسجيّةُ الكبيرةُ قد شُفيتْ حديثًا من مرضٍ ألزمَها الفِراشَ عدّةَ أيّامٍ، لكنّها لمْ تشأْ أن تردَّ دعوةَ صديقاتِها، كما أنّ ابنتَها الفراشةَ البنفسجيّةَ ألحّتْ على أمِّها بالذّهابِ. بدأتِ الفراشةُ الأمّ بتجهيزِ مايلزم لتلك النّزهةِ في هذه الأثناءِ مرّتِ ابنتُها من أمام غرفةِ نومِها، ولمحتْ علبةَ دوائِها الموضوعةَ قربَ سريرِها. حدّقتْ في زجاجةِ الدّواءِ الجميلةِ، وقالت في نفسِها: هاهي أمّي قد تعافَت، لمَ لا أجرّبُ تذوّقَ القليلِ منه؛ البارحةَ نهتني أمّي عن شربِه، إنّها دومًا تقول: "لا!" لا تذهبي بعيدًا، لا تسبحي في النّهر.. لا تقتربي من النّارِ، لا ترمِ شيئًا على الأرض.. لا تخرجي من المنزلِ، فالجوُّ حارٌّ! لا تخرجي من المنزل فالجوُّ باردٌ! علمًا أنّ صديقاتي خرجنَ البارحةَ، ولعبنَ، ولم يمرضْنَ! ثمّ اقتربتْ من زجاجةِ الدّواءِ، أغراها منظرُ السّائلِ الورديِّ بداخلِها، تردّدتْ قليلًا، وشربتْ، استساغتْ طعمَه الحلوَ، فزادتِ الشّربَ، لكنّها كانتْ حريصةً أن تتركَ شيئًا فيها، ظنًّا منها أنّ والدتَها، لن تنتبهَ لما فعلَته. مرّتْ دقائقُ قليلةٌ، بعدَها صرختْ بألمٍ حادٍّ، وتوسّلتْ أمَّها المجيءَ إليها، ومساعدتَها في تخفيفِ آلامِها. ذُعرتِ الأمّ، واستنجدتْ بالملكة(الفراشةِ البيضاءِ) على الفورِ. فقامتْ تلكَ باستدعاءِ طبيبِ المملكةِ، والذّهابِ معهُ إليها. عايَنها الطّبيبُ، لكنّهُ أمرَ بنقلِها إلى مستشفى القريةِ القريبِ، وهناك تبيّنَ أنّها مصابةٌ بتسمّمٍ حادٍّ بسببِ شربِها دواءً لا يناسبُ عمرَها، عدا عن أنّ الجرعةَ كانتْ كبيرةً ومؤذيةً لها. حزنتِ الفراشةُ الأمّ، بينما الصّغيرةُ شعرتْ بالحرجِ والخجلِ الشّديدَينِ بسببِ فعلتِها الغبيّةِ، ومخالفتِها أوامرَ أمِّها، وتفويتِ الفرصةِ عليها بالذّهابِ في نزهةٍ مع الفراشاتِ الجميلاتِ. عندَ المساءِ جاءتِ الفراشتان البرتقاليّةُ، والسّوداءُ لزيارتِها، والاطمئنانِ عليها نيابةً عن البقيّةِ. ولمّا رأتا ندمَها، وشعورَها بالذّنبِ، واسَتْها الفراشةُ السّوداءُ قائلةً: لا عليكِ ياصغيرتي، فهذا درسٌ لكِ، كي تتعلّمي بأنّ الأمّ لا تقولُ لأبنائها (لا تفعلوا هذا الشّيءَ) مالم يكن فيه ضررٌ وإساءةٌ لهم، ولذلك كوني حريصةً منذ اليومِ على تنفيذِ أوامرِ أمّكِ، وإطاعتِها، هيّا اعتذري، واطلبي الصّفحَ: بكتِ الفراشةُ الصّغيرةُ واعتذرتْ بشدّةٍ من أمّها ووعدتْها بأنّها لن تعيدَ تصرّفَها الأحمقَ ذاكَ. عندَها بشّرتْها الفراشةُ البرتقاليّةُ بأنّ النّزهةَ أُجِّلَتْ حتّى تتعافى، وتخرجَ من المستشفى، وأردفتْ: لا سعادةَ لنا مالم تكنِ الفراشاتُ جميعهنّ مجتمعاتٍ، وهنّ بأتمّ صحّتهنّ وعافيتهنّ. ثمّ ودّعتا الفراشةَ الأمّ، وتمنّيتا الشّفاءَ العاجلَ لصغيرتِها. جلستِ الأمُّ قربَ ابنتِها، عانقتْها بحنانٍ، وقبّلتْها قائلةً: أنا أخافُ عليكِ يابُنيّتي، لذلكَ عليكِ ألّا تفعلي شيئًا دونَ سؤالي عنهُ، عدِيني بذلكَ ياحبيبتي. وعدَتها الصّغيرةُ، ثمّ شربَتِ الدّواءَ المخصّصَ لها، وغنتِ الأمُّ لها أغنيةً هادئةً، فاستسلمتْ لنومٍ عميقٍ بعد يومٍ قاسٍ، ولا سيّما أنّها عانتْ من آلامَ كبيرةٍ، نامتْ، وهي تردّدُ في سرِّها: "لن أعصي أمر أمّي الحبيبةِ بعدَ اليومِ" ميَّادة مهنَّا سليمان














TAG

عن الكاتب :

مرحبا بالجميع معنا بالمدونة

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *